قصيدة الأستاذ عباس محمود العقاد

تحت عنوان "موسيقـي خالــد"

أبناء مصر تذكروا، وتذكروا

ما مصر خالدة لمن لا يذكر

وإذا جرى ذكر الفنون فميزوا

بالحمد فنا بالجمال يبشر

ذهب الزمان، زمان من لا ينعتوا

بالمجد إلا من يصول ويقهر

إن الذي يعطي النفوس عزاءها

لأحق بالذكر الجميل وأجدر

ليس الغناء صدى، ولا أنغامه

خفقات أصوات تمر وتعبر

إن المغني إن علا استقلالكم -

بين البناة مؤسس ومعمر

لله "سيد" الذي غنى لكم

زمناً فقال العارفون "مصور"

وصف ابن مصر فليس يدري سامع

أصغى إليه أسامع أم مبصر

إن تسمع الحوذي منه رأيته

عجلا فتيمن في الطريق وتيسر

أو تسمع النوتي منه حسبته

في النيل يقبل في الشراع ويدبر

أو تسمع الجندي منه نظرته

وعلى أسرته الشعار الأخضر

وإذا "المسارح" راجعت أيامها

لاذت بفرد منه لا يتكرر

قالوا: تفرنج بالغناء وإنما

هو مؤثر في الفن لا متأثر

عرف الأغاني واللحون كما جرت

في عرف من نطقوا بهن فعبروا

أمم إذا غنت فليس غناؤها

لغو المجانة، بل معان تؤثر

قل "سيدا" فإذا ذهبت مترجماً

علموا هناك أنه "المايسترو"

هي من مصادفة الحروف وربما

سبق الحروف بها دليل مضمر

سمة على كل الحروف سميها

للسبق في الفن الجميل ميسر

يانخبة قدروا الجميل لأهله

دوموا على عهد الوفاء وقدروا

أهل التحية أنتموا من أمة

تحيا بإحياء الفنون وتشعر

ما كانت الآذان غاية ما ارتجى

في مصر ذاك العبقري المبكر

لو لم يخاطب بالنشيد قلوبكم

ونفوسكم، لم تذكروه لتشكروا

فتحت يداه لكم جوانب عبقر

فجربتموه، وكل فن عبقر

إلى أعلى الصفحة