مأمون الشناوي

 

يتساءل الكثيرون من أبناء هذا الجيل عن السر في الاحتفال بذكرى  "سيد درويش" وتتحدث عنه الإذاعة وتمتلئ الأبواب الفنية في الصحف بذكراه كل سبتمبر من كل عام.؟!

   ولأبناء هذا الجيل عذرهم في أن يدهشوا.. وأن تزيد دهشتهم إذ يسمعون الحان سيد  درويش فلا تهزهم ولايجدون فيها ما يطربهم بل يضيق بها البعض وينفر من الإصغاء إليها.. ذلك لأنه من سوء حظ هذا الفنان أن مات قبل عصر التسجيل المتقن..وأن موته كان موتا للمسرح الغنائي من بعده..فلم تعرض المسرحيات الغنائية التي لحنها وبذل فيها عصارة عبقريته.

   لقد مات سيد درويش في ريعان شبابه تاركا وراءه مجدا ضخما من الألحان. مات سيد درويش في سن الملحنين الناشئين في هذه الأيام..وخلف مجموعة من الألحان لم ينتج مثلها من الملحنين ممن بلغوا أرذل العمر.!

    أما القيمة الفنية لهذه الألحان فهي أنها الأساس السليم للموسيقى المصرية، المعبرة التي نهتز لها اليوم ونطرب بها في هذا العصر.

    ولو أننا انتزعنا سيد درويش وألحانه من تاريخ موسيقانا لما أمكن لأحد أن يربط بين مانسمعه اليوم ومابين ماكان يغنيه عبده الحامولي وعثمان الموصلي و. سلامة حجازي

  إننا لكي نقدم لأبناء هذا الجيل فن سيد درويش يجب أن تستخدم الأصوات الحبيبة إلى الجمهور وأن تستعمل الإخراج الموسيقي الحديث لهذه الألحان..وأن نخرج ولو مسرحية غنائية واحدة من التي لحنها بوسائل العصر الحديث.

 لقد خلق سيد درويش لبلده فنا واقعيا له طابع وله شخصية وله هدف.