المايسترو سليم سحاب

عن بعض ما أبدع سيد درويش في الموسيقى العربية يقول

مقالة بكتاب أصدرته هيئة قصور الثقافة بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد سيد درويش 1992

تحت عنوان التعبير في التصوير الموسيقي:

إن أغنية الشيطان .. تشكل مثالا كبيرا لعنصر التعبير الذي أدخله سيد درويش إلى الموسيقى العربية.. ففي سياق هذا اللحن الخطر الذي يصور صراع الملائكة والشياطين (الموضوع الغرائبي fantastique ) .. يفجر سيد درويش عند كلمة "ياساتر" مفاجاءة انفعالية تتضمن عنصر الخوف..كيف يصل سيد درويش إلى هذه النتيجة في أغنية قصيرة لا  تتعدى الدقيقة والنصف؟ .. إن سيد درويش يلحن هذه الكلمة على درجة المي بيمول أى أعلا درجة موسيقية في الأغنية.. فلا ترد إلا عند هذه الكلمة.. وهذا يضمن عنصر الندرة وعدم التكرار.. ولكن سيد درويش  لا يكتفي بذلك..بل يهيئ هذه الصرخة المتوترة المعبرة بجملة "كان نيني عينهم"  فيلحن هذه الجملة بكاملها على درجة واحدة تأتي بعدها كلمة "ياساتر" يقفز اللحن معها ست درجات موسيقية (من الخامسة إلى الثالثة بعد الجواب) من (الصول إلى المي).

إن تجميد الجملة السابقة لكلمة "ياساتر" وقفزة كلمة "ياساتر" نفسها على مسافة 6 درجات يفرض المفاجأة الانفعالية القوية..ويصعد التوتر الدرامي ‘إلى ذروته بشكل مفاجئ ومتفجر.

إن هذا اللحن (لحن الشيطان) مثال غريب على عبقرية سيد درويش اللحنية. أما من ناحية تركيزه المطلق أو التطوير اللحني الكامل..والموضوع الغرائبي (صراع الملائكة مع الشياطين)..والتطوير الدرامي المضغوط..والتصوير المذهل..والتصعيد المتسلسل السريع جدا والتوتر المركز إلى أقصى حد مع نقطة انفجار هذا التوتر عن "ياساتر" وكل هذا في مدى دقيقة ونصف.. إن هذه اللحن عبارة عن مسرحية كاملة مضغوطة ومركزة في دقيقة ونصف.
إلى أعلى الصفحة  

وتحت عنوان الجمل الاعتراضية:

تنقسم إلى نوعين.. الجمل الاعتراضية الزمنية – الإيقاعية، والجمل الاعتراضية الموسيقية.

أ- الاعتراضية الإيقاعية

نجدها مثلا في نشيد "احنا الجنود زي الأسود" حيث يغير الملحن (في وسط البناء الموسيقي الإيقاع من ثنائي الوقع إلى ثلاثي (فالس).. فيخلق بذلك جوا جديدا يضفي التعبير في وسط البناء اللحني..ويقدم لنا نفس النشيد مثالا على الجملة الاعتراضية الزمنية إذ يغير الملحن سرعة النشيد إلى أبطأ في وسط التركيب الموسيقي ثم يعيد السرعة الأساسية.

كل هذه التغييرات في السرعة والإيقاع مرتبطة جذريا بكلام النشيد 

ب ) الجمل الاعتراضية الموسيقية

تنقسم بدورها إلى نوعين "اعتراضية مقامية.. واعتراضية لحنية

إلى أعلى الصفحة  

مثال للاعتراضية المقامية

في موشح "ياشادي الألحان" (يالالالالي آه يالالالي كالليل والنهار)

حيث نستمع إلى جملة نهاوند تتبعها حجاز في وسط دو الراست المسيطر..

الحملة الاعتراضية اللحنية هي الجملة التي لا تخرج من المقام الأساسي ولا تغيره بل تبقى في إطاره.. وتأتي هنا للخروج بالتعبير العام إلى تعبير أشد وأقوى في نطاق المقام الواحد.

فن المنولوج

هذا القالب الموسيقي الذي يعتمد على أسلوب السرد الموسيقي حيث لا وجود لإعادة الجمل الموسيقية.. بل يعتمد التلحين على مادة موسيقية جديدة.. تتتابع الواحدة تلو الأخرى في تطوير الموسيقى دراميا للوصول إلى الذروة الدرامية..ثم الانحسار بعده..

أدخله سيد درويش إلى الموسيقى العربية في منولوج " والله تستاهل ياقلبي"

إلى أعلى الصفحة  

الحوار الغنائي

لم يكن موجودا في التلحين قبل ديالوج " على قد الليل مايطول" في أوبريت العشرة الطيبة.

 العدد غير المزدوج (غير المربع) للجملة الموسيقية العربية

دخلت لأول مرة إلى الموسيقى العربية بمعرفة سيد درويش..ومن الأغنيات المبنية على هذا النوع من الجمل الموسيقية لحن "ياهادي..ياهادي" * حيث تتآلف الجملة الموسيقية من خمس موازير.

 

الجدلية الموسيقية

لحن العربجية يعطينا صورة عن حركة العجلة..وإعادة تصوير حركة العجلة يعطي إحساسا بالرتابة..والرتابة هي اقرب إلى مفهوم السكون.. وحدة النتاقضات في العمل الفني.

ولحن العربجية أطول جملة موسيقية في تاريخ الموسيقى العربية والبالغة 42 مازورة.

مثال آخر في لحن "اتمختري ياعروسة    واتهني بعريسك سيد العرسان" وهي أغنية أفراح إلا أن سيد درويش لحنها من مقام الكرد ومضمونه الموسيقي حزين جدا.. تمهيدا لما يعقب الزفاف من مأساة في الرواية.

إلى أعلى الصفحة