أحمد رامي

قلت في رثائه من أعماق قلبي أنني كنت أتمنى أن يلحن أغنية من أغاني..والواقع أن هذه كانت أغلى أمنيات حياتي..ولكن سوء حظي هو الذي جعلني أقيم في أوروبا في الفترة الخاطفة التي لمع ليها نجم سيد الملحنين.

  إن الحان سيد تمتاز بالبساطة والصدق وقوة التعبير وهي لبساطتها تسري على كل لسان ويعتز بها كل قلب لأنها تعبر عن مكنونات كل الصدور.

  وإذا كان من سوء حظي أن أغنياتي لم تحظ بتلحين سيد درويش حتى يكتب لها الخلود فإنه كان من سوء حظ سيد درويش أنه لم يعثر على الشاعر أو مؤلف الأغاني الذي يمده بالمعاني والصور التي تتناسب مع مستوى موسيقاه..لقد اضطر إلى تلحين كلمات ومعان لا تصلح للتلحين أو الغناء..ومع ذلك فقد رددتها الجماهير في حماس وفي إجماع بالغين وقد ضمها الخلود بين دفتيه.

   وإذا كان الناس يختلفون في نسبة فضل نجاح أغنية من الأغنيات هل هو يرجع إلى كلماتها ومعانيها المنظومة.. أو إلى لحنها الذي صاغه الملحن.. أو إلى أدائها بلسان مغنية أو مغن فإنه ليس هناك شك في أن الفضل الأول والأخير في الحان سيد درويش إنما هو راجع إلى موسيقى سيد درويش ولاشئ غيرها لأن كلماتها – كما قلت – هي في الغالب مجموعة من الألفاظ التي لا تؤدي معنى شعريا جميلا ولأن أداءها كان في أغلب الأحيان على السنة مطربين ومطربات من المغمورين والمغمورات. كان سيد درويش فلتة من فلتات الطبيعة..وكان ظاهرة عجيبة. 

قصيدة أحمد رامي