حياة سيد درويش

بقلم محمد البحر الابن الأكبر لسيد درويش

 صورة شهادة الميلاد

نشأته وتعليمه

زواج سيد درويش

الرحلة الأولى

الرحلة الثانية

جليلة وسيد درويش

سيد درويش والقاهرة

 وفاة سيد درويش

كلمة حول الوفاة

بعض مما كتب في رثاء سيد درويش

ماحصل عليه من ألقاب وتكريم

   تاريخ وحياة سيد درويش في هذه الكلمة التي كتبها محمد البحر أكبر أنجال الموسيقار الكبير لا تغطي فترة وجود سيد درويش في القاهرة من 1917 إلى سنة 1923

صورة طبق الأصل من شهادة الميلاد

الاسم      السيد درويش البحر

الوالد      المعلم درويش البحر

صناعته   نجار

الوالدة      ملوك بنت عيد

البلد       الإسكندرية

الجهة      كوم الدكة

المنزل     خلف 112 حارة البوابة الشهيرة بحارة الحاج بدوي بشارع السوق

الداية      فطومة الوردانية

شيخ الحارة بسيوني العدس

قسم        العطارين

تاريخ الميلاد  17 مارس 1892 الساعة 9  صباحا

نشـأته وتعليمه

 نشأ سيد درويش بين والديه واخواته كما ينشأ كل طفل مدلل وكان موسيقيا بالفطرة إذ كانت والدته رحمها الله تقول أنه لم يكن قد بلغ الأربعين يوما، إذا سمع صوتا حنونا أو موسيقيا يترك ثديها ويدور بعينيه باحثا عن مصدر ذلك الصوت. وتوفي والده ولم تكن سنه قد بلغت السابعة. فنقلته والدته إلى مدرسة أهلية افتتحها شاب من أهل الحي اسمه "حسن افندي حلاوة"  .وفي هذه المدرسة تلقى الفقيد أول شعاع من أشعة الموسيقا إذ كان أحد مدرسيها "سامي افندي" مولعا بحفظ الأناشيد والسلامات وكان يلقنها للتلاميذ فلم يلبث سيد الصغير أن فاق جميع أقرانه في حفظ الأناشيد فعينه رئيسا عليهم (الفه) وظل بهذه المدرسة قرابة عامين يحفظ القرآن الكريم ثم أغلقت المدرسة عقب اتفاق منشئها مع أحد أصدقائه على الاشتراك معه في إدارة "مدرسة شمس المدارس" التي كانت وقتئذ بجهة بحري شارع سيدي الحلوجي فانتقل الفقيد إليها ولحسن الحظ كان بها مدرس اسمه "نجيب افندي فهمي" التحق بعد ذلك بفرقة الأستاذ جورج أبيض لعمل     " المكياج" لأفراد الفرقة. كان هذا المدرس ممن يجيدون حفظ ألحان الشيخ سلامة حجازي وكان الطفل سيد درويش بعد انصرافه من المدرسة يجتمع بأصدقائه الصغار ممن هم في سنه ويذهبون جميعا إلى مسجد "سيدي حذيفة اليماني" ويأتون بصندوق كبير من الخشب ليقف عليه سيد وينشدهم ماكان    يحفظه من الحان سلامة حجازي وكان أهل الحي يطربون من ذلك الطفل العجيب و يصفقون له ويشجعونه. وفي ذلك الحين أصدر الخديوى عباس أمرا بإنشاء (المعهد الديني العلمي) بالإسكندرية برئاسة الشيخ محمد شاكر وكانت السنة الدراسية الأولى بمسجد (سيدي ابي العباس) والسنة الثانية بمسجد (الشوربجي) بالسكة الجديدة والميدان فانتسب إليه سيد درويش بزيه المعمم. وقد استمر في طلب العلم بالمعهد ما يقرب من عامين انقطع بعدها ليخدم السيرة النبوية الشريفة بعد ما رأى أن استمراره بالمعهد سيقف حائلا بينه وبين ما يحسه  في قرارة نفسه من ميل إلى الموسيقى والغناء.

زواج سيد درويش

عندما بلغ سيد درويش السادسة عشرة من عمره تزوج، ولم يمض على ذلك الزواج بضعة شهور حتى كسد سوق عمله، ولم يعد أمامه منفذا للرزق، وقضت الظروف على سيد درويش أن يتدرج في بيئة تخالف البيئة التي نشأ فيها فاشتغل لأول مرة بالغناء بفرقة "جورج داخور" التي كانت تعمل بجهة كوم الناضورة بقهوة (الياس) وكانت الفرقة تحمل اسم (كامل الأصلي) فكان يلقي الشيخ سيد بعض أغاني المرحوم الشيخ سلامة حجازي بهذا المقهى إلى أن اضطرته الظروف بعد حل الفرقة، إلى أن يغني في مجال لا يليق بكرامته ولا بالزي الذي يرتديه مثل مقهى (ابو راضي) في حي "الفراهدة" ولكن لم يطل عمله بها وتركها وبدأت الدنيا تضيق في وجهه وأخذ يبحث عن عمل إلى أن عمل مناولا للبياض وتصادف أن كان بجوار العمارة التي يعمل بها مقهى كان يجلس عليه الأخوين أمين وسليم عطا الله. وبدأ العمال يرجون سيد أن يغني لهم شيئا فجلس على السقالة يغني لهم وما أن سمعه الأخوان أمين وسليم عطا الله حتى أعجبا به واتفقا معه على السفر للأقطار السورية مع فرقتهما.
 

الرحلة الأولى

كانت هي الرحلة الأولى في حياته وكان ذلك سنة 1909 ورزق بولده محمد البحر يوم سفره، وأمضى في تلك الرحلة حوالي عشرة شهور تعرف خلالها بالأستاذ عثمان الموصلي وأخذ عنه من التواشيح والقدود، وعاد سيد درويش إلى مسقط رأسه ليكافح الزمن صابرا على مساوئ دنياه.

وبدأ سيد درويش يستأنف جهاده من جديد في سبيل العيش وأصبح عليه أن يسعى لا ليكسب قوته وحده بل وقوت والدته وزوجته وولده. وعاد إلى العمل بالمقاهي وظل يعمل على هذا المنوال قرابة عامين حتى اشتدت الأزمة أيام حرب طرابلس وحالت بينه وبين أن يجد عملا فاشتغل كاتبا بمحل لتجارة الأثاث كان ملكا لصهره ولكنه لم يستمر  في هذا العمل أكثر من أربعة شهور.  ثم عاوده الحنين إلى فنه فاشتغل في (باركوستي) بأول شارع انسطاس، وعلم صهره بعودته للاشتغال بالغناء وفي (بار) وكان رجلا رجعيا فأقسم بالطلاق ألا يدخل سيد درويش المنزل إلا إذا اعتزل الغناء.

الرحلة الثانية

عز على الفقيد أن يكون بالإسكندرية ويحرم من شقيقته الكبرى التي كان يحبها حبا شديدا وامتنع عن الغناء مضطرا حتى أرسل الله له أمين وسليم عطا الله الذي اتفقا معه على السفر للرحلة الثانية للأقطار السورية في 1912، فكانت هذه الرحلة هي الحجر الأول في بناء مجده وقد وفق أيما توفيق واستمرت عامين ورجع بعدها إلى الإسكندرية بعد أن امتلأت جعبته الفنية من فن الأستاذ عثمان الموصلي وممن كان يتصل بهم من كبار الموسيقيين ورجال الفن هناك وقد حفظ الكثير من الأغاني والموشحات كما أحضر معه الكثير من  الكتب الموسيقية وقد عثر بينها على كتاب موسيقي اسمه (تحفة الموعود في تعليم العود).

جليلة وسيد درويش

عاد سيد درويش وبدأ عمله في (قهوة السلام) بميدان محمد على ثم (قهوة سلامون) بشارع التتويج ثم (قهوة الحاميدية) بالشارع نفسه ثم (قهوة نلسون) وفي خلال هذه المدة أي حوالي 1914 تعرف بجليلة وكان سيد درويش يعتقد ويؤمن أنها مصدر وحيه وإلهامه وتقول هي أنه ما من لحن لحنه إلا كانت له بينهما مناسبة.  في ذلك الحين بدأت ينابيع فن سيد درويش تتفجر وبدأ في التلحين فأخرج أول دور له وهو (يافؤادي ليه بتعشق) الذي تقدم ذكره ثم تبعته أدوار أخرى، ومن الطقاطيق التي اشتهر في تلك الأيام ولاتزال  (زوروني كل سنة مرة) وكان قد لحنها عقب سوء تفاهم وقع بينه وبين محبوبته أدى إلى خصام بعض الوقت  وهكذا أخذ يخطو خطا حثيثة في سبيل الشهرة وأصبح أصحاب المقاهي يتخاطفونه مع أنه كان يعمل بتلك المقاهي قبل رحلته ولم تكن قيمة نصيبه من الأسهم تعدو خمسة قروش في بعض  الليالي، فسبحان مغير الأحوال.

سيد درويش في القاهرة

ضاقت الإسكندرية بفن سيد درويش فنصح له بعض أصدقائه الأخصاء بالسفر إلى القاهرة وأقام أول حفلة له بها في كازينو البسفور. وكان ذلك في سنة 1917 تقريبا واتبع ذلك اتفاق مع الأستاذ جورج أبيض ليلحن له رواية (فيروز شاه) فكانت أول رواية لحنها ثم اتفق مع الأستاذ نجيب الريحاني على تلحين رواياته وكانت أول رواية لحنها له (ولو) التي نجحت  نجاحا كبيرا  . بدأ نجم سيد درويش في الصعود وبعد ذلك أخذ يمطر المسارح بالروايات ما يعد بحق دررا خالدة. ثم كانت الحركة الوطنية سنة 1919 فأسهم فيها الفقيد بأناشيده الوطنية وألحانه الثورية (قوم يامصري مصر دايما بتناديك   خد بنصري نصري دين واجب عليك) ولحن (احنا الجنود زى الأسود نموت ولانبعش الوطن) و(بلادي بلادي لك حبي وفؤادي) ومثل ذلك كثير.

إنشاء فرقته الخاصة

وقد فكر سيد درويش في أواخر أيامه في إنشاء فرقة خاصة له حتى يتمكن من إظهار فنه العظيم وحتى يتخلص من متاعب أصحاب الفرق ومعاملتهم. وقد تم له ذلك وأخرجت الفرقة روايتي (شهرزاد) و(البروكة) ثم أعاد تمثيل (العشرة الطيبة) التي كانت قد ظهرت قبل ذلك بسنتين بفرقة نجيب الريحاني . وكان يشاركه في تلك الفرقة عمر وصفي.

وفاة سيد درويش           

توفي الشيخ سيد درويش رحمه الله في 15 سبتمبر 1923 بمسقط رأسه بالإسكندرية التي جاء منها وعاد إليها وولد فيها ودفن في ثراها.

 

الكلمة التالية كتبها  الدكتور مهندس حسن البحر           

 حفيد الفنان سيد درويش              

أثيرت مرات عديدة  وفي مناسبات مختلفة أسباب وفاة فنان الشعب سيد درويش في ريعان شبابه، ومن ضمن الأسباب التي أفتى بها البعض رغم كونهم أبعد ما يكون عن حياة هذا الفنان الفقيد، أنه توفي نتيجة تعاطيه جرعة كوكايين زائدة مستندين في ذلك على أن سيد درويش كان يتعاطى المخدرات حيث أن تعاطي المخدرات في ذلك الوقت لم يكن مجرما بالشكل القائم حاليا بل كان الاستعمار يشجع الشعب على ذلك. على أن إحساس سيد درويش بمسؤوليته فنيا تجاه مجتمعه جعله يتوجه إلى مكافحة المخدرات بكافة أنواعها المنتشرة في تلك الحقبة من الزمن من خلال مسرحه الغنائي في ألحان التحفجية (الحشاشين) الذي ينتهي فيها بقوله:

      واقولك الحق يوم مانلقى بلادنا طبت في أي زنقة

     يحرم علينا شربك ياجوزة روحي وانتي طالقة

     دي مصر عايزة جماعة فايقين      يامرحب

وكذلك في لحن الكوكاينجية "اشمعنى يانخ" ،   ولحن       " المنزولجية". ثم تجىء الحقيقة ليرد سيد درويش بخط يده على هؤلاء في رسالته إلى صديقه حسن القصبجي، على ورقة من أوراق الشيخ سيد جاء فيها بعد السلامات " وأما مسألة سهرك للصبح إذا كان في غير الاستحقاق تطرشه أنت ومن معك ولو يزعلوا  واللي يزعل يشرب من........ لغاية الأنفوشي، والسلام ختام". ثم يضيف في ملاحظة :" أرجو أن تكون كما أنا اليوم قاطعت كل شىء نظرا لحادثة وقعت أمامي في الخازندار" ثم وقع... أخيك.. الشيخ سيد درويش. والرسالة بتاريخ 8 يولية من عام 1922.

أما السبب الثاني فهو عن واقعة طلب أسرة سيد درويش تشريح الجثة للشك في موته مسموما ورفضت السلطات المسؤولة التصريح بذلك.

والسبب الثالث الذي أبداه البعض أن الوفاة كانت نتيجة للمجهود الزائد الذي قام به الشيخ سيد درويش في تحفيظ لحن استقبال سعد زغلول  عند عودته من المنفى مما عرضه إلى أزمة  قلبية..

 

كلمات في رثاء سيد درويش

أحمد رامي

أحمد شوقي

بديع خيري

بيرم التونسي

عباس العقاد

صلاح جاهين
 

  ما حصل عليه من تكريم وألقاب

كرمته الدولة بما يلي:

 - إطلاق اسمه على قاعة سيد درويش- أكاديمية الفنون- القاهرة

  - إطلاق اسمه على مسرح سيد درويش بالإسكندرية

        (محمد علي سابقا)؛

  - إطلاق اسمه على  الشارع الرئبسي بحي كوم الدكة (شارع كوم الدكة سابقا)؛

  - إطلاق اسمه على مدرسة بطريق الحرية بالإسكندرية أمام مسرح سيد درويش؛

  - إقامة تمثال له في كل من معهد فؤاد للموسيقى العربية، وحديقة الخالدين بالإسكندرية، ودار الأوبرا بالقاهرة، وأكاديمية الفنون؛

  - إقامة صورة له على جدارية محطة الرمل بالإسكندرية

   - إصدار طابع بريد في الذكرى الخامسة والثلاثين لوفاته؛

 - اختيار نشيد "بلادي بلادي" ليكون السلام الجمهوري لجمهوية مصر العربية؛

 - شهادة تقدير من وزارة السياحة بمناسبة انعقاد مهرجان للأغنية؛

 - إشهار وزارة الشؤؤن الاجتماعية لجمعية أصدقاء موسيقى سيد درويش (1947)؛

أما ما حصل عليه من ألقاب فهي:

خالد الذكر     فنان الشعب    الشيخ سيد درويش

خادم الموسيقى (وكان أقربها إلى قلبه)