الموسيقى

كما وصفها سيد درويش 

هي

أصوات مكهربة تحدث أنغامها بواسطة اهتزازات تنجذب لها الأفئدة كما تنجذب الإبرة للمغناطيس

 هي

محك القلوب يعرف بها الحساس فيؤخذ عند سماعها ويبغضها الجبان فلا يلوي عليها

هي

يأتي المولود من عالم الغيب إلى دنيا فتستقبله القابلة والأقارب بأغاني الفرح والحبور، يحييهم عندما يرى النور بالبكاء والعويل فيجيبونه بالهتاف والتهليل كأنهم يسابقون بالموسيقى الزمان على إفهامه الجكم الآلهية

هي

 نغمات رقيقة تستحضر على صفحات المخيلة ذكرى ساعات الآسى والحزن إذا ماكانت محزنة أو ذكرى أويقات الصفا والأفراح إذا ماكانت مفرحة

هي

عامل من عوامل الشعور الحي الذي يقود المرء حيث الغرض المقصود من التوقيع إن حزنا فحزن وإن شجاعة  فشجاعة ولذلك كانت من أهم عدد الجيوش في الممالك المتمدنة

 وأنك لم تجد جيشا إلا ومن أوائل مطاليب رؤسائه إتمام معدات (الأصول الموسيقية)

ولم؟ لأنهم يعتقدون الاعتقاد الكلي بأن الجندي يدفعه إلى خوض غمرات القتال عاملان:

اولهما المدافعة الوطنية المبنية على الشعور الكامن في الفؤاد الذي يحتمه حب تربة البلاد التي رضع من ثدييها وشب وترعرع من خيراتها

 وثانيهما (القوة التأثيرية) التي تدفعه لعامل التأثير الذي لايترك للفكر مجالا للتجوال حول الماديات الاجتماعية التي لايخلو منها أيا كان وهي (القوة الموسيقية) فإنك ترى الجنود عند توقيعهما ثملين بخمرة الشهامة والهمة لايفكرون إلا في التقدم إلى الأمام مهما كانت قوة الأعداء التي أمامهم والفضل في ذلك راجع إلى ماقلنا من أن (توقيع النغمات)

 تدفع الجيش للقتال ببأس         أقوى عزما من الأسود الضواري

تسكت الطفل إن بكى وتداوي    كل مضني مشتت الأفكار

فهى والله سلوة وسرور          بل وسر من أجمل الأسرار

                                           خادم الموسيقى

                                          السيد درويش